عامر النجار
79
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
لنا وربما كان « علىّ بن ربن الطبري » صديق المتوكل الحميم أو طبيبا آخر لم يذكر اسمه في كتب التاريخ العربية . ثم يتكلم حنين بعد ذلك عن تحضير الشيفات ( مراهم العين المركبة ) وأورد قائمة بأربعين مركبا من مراهم العين الشيافات تقريبا ، وأربعة أكحال نقلها عن جالينوس وأدويباريباسيوس وبولس الاجنيطى . ويقول مايرهوف وقد وفقت إلى تحقيق معظمها والكشف عن جلية الأمر فيها وتصحيح كثير من الأسماء التي نقلت محرفة من الكتب العربية المتأخرة مثال ذلك حرّف اسم طبيب العيون الروماني « ايليوس غالوس » إلى « أساس » وحرف اسم « فافيوس » إلى « قاقياس » . وهذه الأسماء يمكن العثور عليها في فهارس أسماء الأدوية العربية الموضوعة في القرن الحادي عشر . ويمكن تصحيح أغلاط كثيرة في الفارما كوبيات المتأخرة بمقارنة النسخ العربية بالأصل اليوناني . . . ولدى الإمعان في مجموع هذا الكتاب المبكر في طب العيون نجد أن حكم بن أبي أصيبعة تتجلى صورته وينهض البرهان على تأييده ، فطول المقالات ليس متناسقا وتختلف قيمة مادتها اختلافا عظيما وقد عالج حنين - طبقا لآرائه الفلسفية وتأملاته - التشريح وعلم وظائف الأعضاء وعلم تقسيم الأمراض والفارما كولوجيا فأسهب وأطال بينما الأجزاء المتعلقة بعلم الأعراض والعلاج العملي مقتضبة جدا وفوق ذلك فإنه اتبع الطريقة التي اتبعها اليونان من قبل وأوائل أطباء العرب الذين جاءوا بعده ونعنى بها الكتابة عن المرض الواحد مرات ثلاثا في الفصول مقالات مختلفة فأولا يتكلم عن تشخيص المرض ثم يتكلم عن أعراضه وأخيرا يتكلم عن علاجه وقد اتبعت الطريقة التي يشرح بها المرض في الفصل الواحد كما هو الحال في كتب عصرنا الحاضر منذ القرن الرابع ونعنى بهذه الطريقة وصف تشخيص المرض وأعراضه وعلاجه ( ابتداء من علي بن عيسى وعمار ) ومع ذلك فإن كتاب حنين أسمى بكثير من كتاب أمراض العين المشوش الذي ألفه أستاذه « يوحنا بن ماسوية » . وعلى ذلك فإننا نصفه بأنه أقدم كتاب موجود في طب العيون ألّف على الطريقة العلمية .